أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٩٨ - الإشكال على ما ذكره المحقّق النائيني
وتأمّل. وسيأتي لذلك تفصيل في خاتمة البراءة في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى [١].
قوله : ولا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلاّبعد تعذّر الامتثال الظنّي ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلاّبعد تعذّر الامتثال الاجمالي ، إنّما الإشكال في المرتبتين الأُوليين ... الخ [٢].
هذه الجملة لا تخلو عن تأمّل ، لأنّ هذه المراتب الثلاث إنّما هي مراتب الخروج عن عهدة التكليف ولو كان توصّلياً ، وأنّه بعد انشغال الذمّة بالتكليف لابدّ من الخروج عن عهدته ، إمّا بالعلم التفصيلي أو الاجمالي بالاحتياط ، ولا يكتفي العقل بالخروج الظنّي إلاّبعد تعذّر الخروج العلمي ولو بالاحتياط كما حرّر [٣] ذلك في حجّية الظنّ على الحكومة. ثمّ إنّه بعد تعذّر الامتثال الظنّي بحيث إنّه لا يقدر على الجمع بين المحتملين ولم يحصل له الظنّ بأنّ هذا المعيّن هو الواجب ، لا محيص حينئذ من الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي وهو المعبّر عنه بتبعيض الاحتياط.
ومن الواضح أنّ هذه التنقّلات لا دخل لها بما نحن بصدده من الاطاعة التفصيلية في العبادة ، وأنّها مقدّمة على الطاعة الاحتمالية ، إذ لا وجه فيما نحن فيه لتقدّم الطاعة الاجمالية على الطاعة الظنّية ، بل لا معنى لذكر الطاعة الظنّية هنا كما هو واضح.
وبالجملة : أنّ عمدة ما هو محلّ الكلام في هذا المقام هو تقدّم الطاعة
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٢٦٤ ـ ٢٦٦ ، وسيأتي تعليق المصنّف قدسسره على ذلك في المجلّد الثامن من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٧٤ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٣ : ٧٢. [٣] في المجلّد السابع من هذا الكتاب مبحث الانسداد.